محمد بن شاكر الكتبي

218

فوات الوفيات والذيل عليها

« 403 » [ كتبغا المنصوري ] كتبغا الملك العادل ، زين الدين المنصوري المغلي ؛ كان أسمر قصيرا رقيق الصوت ، له لحية صغيرة من الحنك ، أسر حدثا من عسكر هولاكو نوبة حمص الأولى في آخر سنة ثمان وخمسين وستمائة ، وأمّره أستاذه الملك المنصور ، وكان من أمراء الألوف ، ثم إنه عظم في دولة الأشرف ، ولما قتل الأشرف التفّت الخاصكية عليه ، فحمل بهم على بيدرا وقتلوه ، ولما تملك السلطان الملك الناصر جعل كتبغا نائبه ، ولما تحول الناصر إلى الكرك تسلطن كتبغا ولقب بالعادل ، ونهض بأمره لاجين وقراسنقر وطائفة كان قد اصطنعهم في نوبة الأشرف ، وتمكن ، وقدم دمشق وسار بالجيش إلى حمص ثم ردّ ، ولما كان بأرض بيسان وثب حسام الدين لاجين وشدّ على بتخاص والأزرق « 1 » فقتلهما في الحال وكانا عضدي كتبغا ، واختبط الجيش وفرّ كتبغا على فرس النوبة وتبعه أربعة من مماليكه ، وكان ذلك في صفر سنة ست وتسعين وستمائة ، وكانت دولته سنتين . وساق كتبغا إلى دمشق فتلقاه نائبها مملوكه وفتح له أرجواش القلعة ودقت البشائر ، ولم ينتظم له حال ، واجتمع كجكن والأمراء وحلفوا لمن هو صاحب مصر وصرّحوا لكتبغا بالحال فقال : أنا ما مني خلاف ، وخرج من القلعة إلى قاعة صغيرة وبذل الطاعة ، فرسم له أن يقيم بقلعة صرخد فأقام بها ، وانطوى ذكره إلى بعد نوبة غازان ، فأحسن الملك الناصر إليه وأعطاه حماة فمات بها

--> ( 403 ) - الدرر الكامنة 3 : 348 وصفحات متفرقة من النجوم الزاهرة ( ج : 8 ) والشذرات 6 : 5 وذيل العبر : 22 والبداية والنهاية 14 : 27 والسلوك 1 : 806 - 947 . ( 1 ) هما من المماليك العادلية : بدر الدين بكتوت الأزرق العادلي وسيف الدين بتخاص العادلي .